كلمة الرئيس التنفيذي
المهندس عبد الرحمن بن صالح الفقيه
الرئيس التنفيذي للشركة والعضو التنفيذي في مجلس الإدارة
أثمرت مسيرتنا التحولية في تحقيقنا تحسناًً متكرراًً في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بلغ ما يقرب من 623 مليون دولار أمريكي.
على مدار العام 2025م، مضت (سابك) بخطى ثابتة في مسيرتها التحولية سعياً إلى خفض التكاليف، وتعزيز المرونة، وتحسين الكفاءة. وبالتوازي مع هذه الخطى، عززت الشركة تركيزها على تعظيم إمكانات وفرص إيجاد القيمة عبر باقة أعمالها وأصولها وتقنياتها. وأثمر هذا السعي الحثيث عن نجاح الشركة في تقديم مستوى عال من المرونة والقدرة على التكيف في أدائها المالي للعام 2025م.
في العام 2025 م، حققت (سابك) عائدات تخطت 116 مليار ريال سعودي (31 مليار دولار أمريكي)، بانخفاض قدره 1% مقابل العام الماضي، والذي عكس الانخفاض في متوسط أسعار البيع وتم تعويضه جزئياً بارتفاع حجم المبيعات. وفيما عدا الإجراءات الاستثنائية غير التشغيلية، التي أثرت في الأداء العام لأعمالنا، بلغت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء ما يقرب من 18 مليار ريال سعودي (4.8 مليار دولار أمريكي)، تحقق منها حوالي 2.34 مليار ريال سعودي (623 مليار دولار أمريكي) نتيجة لبرنامجنا التحولي. وبلغ هامش الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء للعام 2025م نسبة 15.3%، ورغم انخفاضه بنسبة 2.5% مقارنة بالعام 2024م، إلا أنه يعكس مرونتنا وقدرتنا على مواجهة تحديات السوق في ظل جهودنا الرامية لضبط التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية
كما بلغ التدفق النقدي الحر 7.125 مليار ريال سعودي (1.9 مليار دولار أمريكي) في العام 2025 م، ما يُمثل زيادة نسبتها 17% مقارنة بالعام الماضي، حيث تأتي هذه الزيادة مدفوعة بنهجنا المتميز في إدارة رأس المال العامل والنفقات الرأسمالية على حد سواء. وإذا شملنا العوائد المرتبطة بإجراءات تحسين باقة أعمالنا، فإن إجمالي النقد المتولد في العام 2025م يصل إلى 13.875 مليار ريال سعودي (3.7 مليار دولار أمريكي). وفي نهاية العام بلغ صافي المركز النقدي لشركة (سابك) ما يقارب 3.75 مليار ريال سعودي (مليار دولار أمريكي)، ما يعكس الوضع المالي القوي للشركة.
في خضم التقلبات قصيرة الأمد التي شهدتها الأسواق العالمية في العام 2025م، حرصنا على التركيز على هدف النمو طويل الأجل، ووسّعنا برنامجنا التحولي ليشمل ما هو أبعد من الأهداف قصيرة الأمد، وذلك بوضع هدف طموح للعام 2030م وهو: تحقيق زيادة سنوية في الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بقيمة 11.25 مليار ريال سعودي (3 مليارات دولار أمريكي). وللمساعدة في تحقيق هذا الهدف، طورنا منصة تخطيط الموارد الشاملة في الشركة سعياًً إلى تحسين التكامل الشامل على مستوى الأفراد وإجراءات العمل وبيانات سير العمل. ستُمكّننا هذه الخطوة من توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل عدداً كبيراً يتجاوز المئات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العام 2025م.
واصلنا الجهود لتحسين باقة أعمالنا وحققنا عدة إنجازات مهمة تعزز نمونا المستقبلي. ففي مطلع العام 2026 م، أعلنت (سابك) عن التخارج من أعمالها في مجال البتروكيماويات في أوروبا، وأعمالها في مجال اللدائن الهندسية الحرارية في أوروبا والأمريكيتين. ومن المتوقع إتمام الصفقتين قبل نهاية العام 2026م. وسنواصل العمل على تقييم خيارات التخارج من أعمال أخرى حيثما توجد مبررات استراتيجية ومالية.
يُعد اتخاذ خطوات جذرية ضمن مسيرة التحول سعياً إلى تحسين باقة الأعمال أمراًً ليس بالهيّن، وقد استثمرت (سابك) خبرتها ودروسها المستفادة من المبادرات والتجارب السابقة. كما تحرص على مواصلة تقييم عملية التحول الجارية بناء على المواءمة التنظيمية ومشاركة الموظفين. ونعمل كذلك على إرساء التعاون الفعّال بين مختلف الإدارات، ليس فقط بين قطاعات الأعمال، بل أيضاًً بين الموظفين في الإدارات المختلفة. ونضع أهدافاً للتحسين بشكل منهجي ثم نعممها على جميع مستويات الشركة. تسهم هذه الأهداف في دفعنا قدماً نحو تحقيق تحسينات مالية وتشغيلية. في العام 2025م، على سبيل المثال، حققنا تحسناً بنسبة 40% في موثوقية أداء مصانعنا.
ولضمان استدامة هذا التحول نعمل على تطوير القدرات والإمكانيات والمفاهيم، حيث يشمل ذلك استقطاب الكفاءات المناسبة وتمكينها من العمل ضمن نموذج تشغيلي مصمم لإطلاق القيمة يدعمه هيكل مُعاد تنظيمه بكفاءة. ومع ذلك، تبقى أولويتنا القصوى ثابتة وهي: إيجاد القيمة.
إلى جانب تحسين الأداء وتطوير باقة الأعمال، يتطلب النمو تنفيذ مشاريع جديدة مربحة. في العام 2025م، أحرزت (سابك) تقدماً ملموساً في هذا الصدد، حيث دشنّا مشاريع التوسعة في منشآت إنتاج مادة ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر (MTBE) في شركتي (بتروكيميا) و(ابن زهر) التابعتين لنا في المملكة العربية السعودية، ما أضاف حوالي مليون طن متري إلى الطاقة الإنتاجية السنوية. وفي الوقت ذاته، نواصل إحراز تقدم في إنشاء مجمع (سابك) فوجيان للبتروكيماويات في الصين، بتكلفة 24 مليار ريال سعودي (6.4 مليار دولار أمريكي)، والذي يُعد أحد أكبر الاستثمارات التنموية التي تنفذها الشركة. ومن المتوقع أن يُعزز هذا المجمع حضور (سابك) في منطقة تُُعد سوقاًً استراتيجية رئيسة لمنتجات الشركة.
على صعيد آخر، نرى أن إيجاد القيمة على المدى الطويل يرتبط بأهدافنا الخاصة بالاستدامة. ولذلك، تركز أولويات الابتكار في (سابك) على تطوير منتجات وعمليات تنطوي على كثافة كربونية أقل، ومتوافقة بشكل أكبر مع متطلبات الاقتصاد الدائري للكربون المتمثلة في تقليل الانبعاثات، وإعادة استخدامها، وتدويرها، والتخلص منها. في العام 2025م، طرحنا 148 منتجاً جديداً لهدف مساعدة الزبائن في تلبية متطلباتهم المتعلقة بالاستدامة. وقد حصل عدد من هذه المنتجات على شهادات معتمدة من جهات مستقلة تثبت أنها مشتقة من ثاني أكسيد الكربون المعاد استخدامه، والذي تم جمعه في مصنع جلايكول الإيثيلين بشركة (المتحدة) في الجبيل. وفي العام نفسه أتمت (سابك) أول عملية بيع لها لميثانول منخفض الكربون معتمد.
إلى جانب ذلك، نواصل تقديم باقة من المواد المتقدمة تحظى بتقدير عالمي. ففي العام 2025 م، أحرز مُركب البولي بروبيلين المقاوم للحريق والمُدعّم بالألياف جائزة البحث والتطوير (R&D 100) نظير استخدامه في أغلفة بطاريات المركبات الكهربائية.
كما حازت ستة ابتكارات أخرى متعلقة بالمواد على (جوائز إديسون) يشمل نطاق الاستدامة أيضاً صحة وسلامة وتطوير الموظفين. وجاء أداؤنا في هذا المجال في العام 2025م جديراً بالتقدير. إذ يُظهر معدل الحوادث القابلة للتسجيل لدينا، والذي يشمل سلامة مكان العمل والصحة المهنية، تحسناً بنسبة 22% مقارنة بالعام 2024م. وعلى الرغم من تضاعف محاولات الهجمات الإلكترونية مقارنة بالعام 2024م، فقد أثبتت دفاعات الأمن السيبراني في (سابك) فاعليتها، متجنبة أي تأثير ملموس على العمليات خلال العام. وسنواصل الإبقاء على يقظتنا وحرصنا في جميع مجالات الامتثال، إدراكاً منا بأن تزايد المخاطر التي تهدد أعمالنا يتطلب ضوابط مُحسّنة لحماية الشركة من الأضرار القانونية والمالية والتي يُمكن أن تؤثر على سمعتها.
وفي ظل فترة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق، يُعد التواصل الشفاف والمستمر مع الأطراف ذات العلاقة أمراً بالغ الأهمية. ولأننا في (سابك) نزيد تحقيق التحول في عملياتنا، وتحسين باقة أعمالنا، وتنمية أعمالنا بشكل انتقائي، فيجب علينا أن نفهم فهماًً كاملاً أهدافنا الاستراتيجية، والتحديات التي يجب علينا التغلب عليها، والقوة الدافعة لمسيرتنا، والثقافة التي تحكم مكان العمل لدينا.
في الختام، أود أن أعبر عن فخري الكبير بمستوى المرونة والالتزام اللذين أظهرهما موظفو (سابك) طوال العام 2025م. كما أتقدم بالشكر لزبائننا وشركائنا ومساهمينا نظير حرصهم المستمر على التعاون المشترك والاستثمار والتعامل التجاري معنا.
إخلاء المسؤولية: تستند هذه النسخة التفاعلية لـ(تقرير سابك السنوي الموحد) على الملف الأصلي المنشور على هذا الموقع الالكتروني بصيغة (PDF). وفي حال وجود أي اختلاف أو تناقض بين النسختين فإن نسخة الـ(PDF) الأصلية ستكون هي المعتمدة.