كلمة رئيس مجلس الإدارة
خالد بن هاشم الدباغ
رئيس مجلس إدارة (سابك)
قُدرت قيمة علامة (سابك) التجارية مؤخراًً بنحو 5.19 مليار دولار أمريكي، محافظة بذلك على مكانتها كثاني أكثر العلامات التجارية الكيميائية قيمة على مستوى العالم للعام السادس على التوالي.
بينما تقترب (سابك) من إتمام عامها الخمسين، لا يسعنا سوى أن نستحضر المبادئ التي وجّهت الشركة طوال مسيرة التطور وتحقيق القيمة على المدى الطويل.
تأسست (سابك) على ثلاثة مبادئ راسخة. المبدأ الأول – الاستدامة – ينشأ من تكليفها في البداية من قيادة المملكة العربية السعودية بتحويل الغاز الطبيعي، الذي كان يُحرق فيما سبق، إلى منتجات ذات قيمة وفائدة. أما المبدأ الثاني – التميز التقني – فينطلق من الإيمان بأن الإنتاج الكيميائي واسع النطاق لا يتطلب الابتكار العلمي فحسب، بل يستلزم أيضاً تفوقاً هندسياً وانضباطاً تشغيلياً عالياً. وقد أسفر هذا الاستثمار المتواصل في أحدث التقنيات عن أكثر من 10,700 براءة اختراع مسجلة، إضافة إلى عشرات الجوائز والتكريمات من مؤسسات عالمية مرموقة ونخبوية.
أما المبدأ الثالث – التعاون – فقد سمح لشركة (سابك) بأن تنمو من شركة ناشئة في العام 1976م إلى واحدة من أكبر التكتلات الكيميائية العالمية، إذ تنتشر عملياتها وحضورها في أكثر من 60 موقعاًً حول العالم.
ومن خلال شراكاتها مع شركات دولية رائدة، استطاعت (سابك) تأمين رأس المال والتقنيات، والوصول إلى الأسواق، وتحصيل المعرفة التشغيلية. وبالتعاون الوثيق مع الأطراف ذات العلاقة من القطاعين العام والخاص في المملكة، وسّعت الشركة نطاق وصولها إلى الأسواق وعززت الطلب على منتجاتها.
عبر الالتزام بهذه المبادئ الثلاثة على مدار خمسة عقود، أسست (سابك): ميزانية عامة قوية؛ وحصصاًً سوقية رائدة في منتجات محددة؛ وثقافة عمل قائمة على الأخلاقيات والامتثال؛ ومنظومة متقدمة من المصانع المحلية والعالمية، إلى جانب مراكز تقنية ومكاتب مبيعات منتشرة في جميع أنحاء العالم.
وخلال العامين الماضيين، كان على (سابك) أن تستند إلى كامل نقاط القوة التي طورتها على مدار تاريخها للتعامل مع التقلبات الحادة التي شهدتها صناعة الكيماويات عالمياًً – وهي على الأرجح من أكثر الفترات صعوبة في تاريخ القطاع. فقد أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي والتراجع الملحوظ في الطلب، إلى جانب فائض الطاقات الإنتاجية، إلى ضغوط سلبية كبيرة على أسعار البتروكيماويات.
واستجابة لهذه الظروف الصناعية، أعاد مجلس إدارة (سابك) تقييم التوجّه الاستراتيجي للشركة، واعتمد تنفيذاًً مكثفاًً لاستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز وهي: تحسين باقة الأعمال، والتحول، والنمو المنهجي.
ويجري العمل حالياًً على ركيزة تحسين باقة الأعمال وفق أهداف مالية قوية وواضحة. فمن خلال التركيز على التعامل مع الأصول ضعيفة الأداء وغير الاستراتيجية، تهدف (سابك) إلى تعزيز العوائد والتدفقات النقدية الحرة، وتحسين مؤشرات الجدارة الائتمانية، وإعادة تخصيص رأس المال نحو مزيج يتميز بالأفضلية على مستوى الأصول والمنتجات والأسواق. ويولي المجلس عناية خاصة للاعتبارات الإنسانية الاجتماعية المرتبطة بهذه الإجراءات، وهو ملتزم بتنفيذها على نحو مسؤول.
أما الركيزة الثانية من استراتيجيتنا – التحول – فتركز على تحسين الكفاءة والقدرة التنافسية من حيث التكلفة، وانضباط رأس المال، على مستوى الشركة. وهذا يشمل زيادة موثوقية الأصول التصنيعية، وترشيد المصروفات العامة والإدارية، وتحسين المشتريات، وتشديد معايير تخصيص رأس المال، وتعزيز إطار التسعير، والارتقاء بالفاعلية التشغيلية.
ومن خلال مبادرتيّ تحسين باقة الأعمال والتحول، من المتوقع أن تعزز (سابك) ربحيتها وعوائد مساهميها وقدراتها على توليد النقد، بما يضيف مزيداًً من المرونة إلى ميزانيتها العامة.
وتقوم الركيزة الثالثة – النمو المنهجي – بصورة رئيسة على التوافق الاستراتيجي لشركة (سابك) مع (أرامكو السعودية)، والذي أسفر منذ العام 2020م عن تحقيق منافع تكاملية تراكمية بلغت 3.27 مليار دولار أمريكي. إضافة إلى ذلك، سيستمر دفع النمو المنهجي في المستقبل عبر توفير مواد لقيم اقتصادية ومضمونة، والحضور القوي في الأسواق، وتطوير تقنيات حصرية ذات ميزات تنافسية. وستمثل الميزانية العامة القوية الحالية للشركة، إلى جانب مستويات المديونية المنخفضة جداًً، محفزاًً رئيساًً لهذا النمو المنهجي.
وفضلاًً عن ذلك، سيستفيد النمو المستقبلي المنشود من القدرات التسويقية العالمية لشركة (سابك) دعماًً لأجندة تحويل السوائل إلى كيماويات في المملكة، ومن توسيع باقة البوليمرات المتخصصة ذات الشهرة العالمية. وسيتطلب ذلك أيضاً الاستمرار في تنفيذ مشاريع عالمية المستوى في قطاعي أعمال الكيماويات والمغذيات الزراعية.
وطوال الدورة الاقتصادية، تواصل (سابك) التزامها بالإدارة المنضبطة لرأس المال وتحقيق عوائد تنافسية للمساهمين، مع الموازنة بين الاستثمار في النمو طويل الأجل وتوزيعات الأرباح المستدامة. ففي العام 2025 م، أعلنت (سابك) عن توزيعات أرباح نقدية بإجمالي 9 مليار ريال سعودي، بما يعادل 3 ريال سعودي للسهم الواحد.
وبوصفها شركة رائدة في قطاع الكيماويات بالمملكة العربية السعودية، تؤدي (سابك) دوراً محورياً في تطوير الصناعات التحويلية المحلية وبناء القدرات التصنيعية. ففي العام 2025 م، تم توجيه 56 % من إنفاق (سابك) نحو دعم الاقتصاد السعودي، وهذا ينعكس في مؤشر المحتوى المحلي لديها. ومن خلال التأثير المضاعف، يسهم هذا الدور في دعم تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)، التي يجري تحقيقها تحت القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبدعم متواصل من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة.
ورغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، يظل مجلس الإدارة واثقاًً من أسس (سابك) الراسخة، وتوجهها الاستراتيجي، وإمكانات نموها. كما تحافظ (سابك) على سمعتها القوية بين الزبائن والشركاء والأطراف ذات العلاقة، وهو ما انعكس في التقييم الأخير لعلامتها التجارية وتقديرها بقيمة 5.19 مليار دولار أمريكي للعام السادس على التوالي.
في الختام، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى موظفي (سابك) على مهنيتهم والتزامهم المستمرين، وإلى زبائننا وشركائنا على ثقتهم وتعاونهم. وفوق ذلك كله، أشكر مساهمي (سابك) على ثقتهم المستمرة بالشركة، حيث نواصل الاستفادة من خبرة امتدت على مدار خمسة عقود لاستمرار تحقيق القيمة على المدى الطويل.
إخلاء المسؤولية: تستند هذه النسخة التفاعلية لـ(تقرير سابك السنوي الموحد) على الملف الأصلي المنشور على هذا الموقع الالكتروني بصيغة (PDF). وفي حال وجود أي اختلاف أو تناقض بين النسختين فإن نسخة الـ(PDF) الأصلية ستكون هي المعتمدة.